أحمد بن أعثم الكوفي

382

الفتوح

من أمره فأخذت خاتمه من إصبعه ( 1 ) وها هو في يدي . فأرسل عثمان إلى علي رضي الله عنه فدعاه وأخبره بذلك فقال : ما الرأي عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ فقال علي رضي الله عنه : الرأي عندي أن تبعث إلى صاحبك فتخبره وتدعو بالشهود ، فإذا شهدوا عليه في وجهه أقمت عليه الحد . قال : فأرسل عثمان إلى الكوفة فجيء بالوليد بن عقبة ، واجتمع الناس وتقدم أبو زينب ومن معه من أهل الكوفة فشهدوا عليه في وجهه بشرب الخمر ، قال : فأمر به عثمان ، فجرد عن ثيابه ثم جلد الحد ( 2 ) ، وعزله عن الكوفة وولي مكانه سعيد بن العاص ، ثم كتب عثمان إلى أهل الكوفة ( 3 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى من قرىء عليه كتابي هذا من أهل الكوفة ، سلام عليكم ! إني أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم ، أما بعد ! فإن رجالا فيكم قد قدموا إلي من قبل فشكوا الوليد بن عقبة وشهدوا عليه بما شهدوا ، فإن يكونوا صدقوا فقد قضينا ما كان علينا ، وإن يكونوا كذبوا فالله حسيبهم ، فاتقوا الله عباد الله ، ووازروا أمراءكم وناصحوهم ولا تبغوا عليهم ، وإياكم والقذف والبهت وإن تحقق الامر السيء ، وقد وليت عليكم أشرف ما علمت فأحسنوا إليه فإني قد أمرته بالاحسان إليكم - والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - . قال : فأقبل سعيد بن العاص ( 4 ) حتى دخل الكوفة ، ثم أقبل إلى المسجد الأعظم فدخله فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر وقد نودي له في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل الكوفة ! إن أحبكم إلي أقرأكم لكتاب الله ، أفقهكم في دين الله ، فليكن أولئك من ألافي وأخداني ، وإن أبغضكم إلي المسرف على

--> ( 1 ) قارن مع رواية الطبري 5 / 61 وابن الأثير 2 / 246 في شأن انتزاع خاتمه . أما رواية المسعودي فهي كالأصل . ( 2 ) جلده سعيد بن العاص ( ابن الأثير ) وقيل جلده علي بن أبي طالب وقيل بل جلده عبد الله بن جعفر ( مروج الذهب - ابن الأثير - اليعقوبي ) . ( 3 ) نسخة الكتاب في العقد الفريد 4 / 307 مختصرا . ( 4 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي أبو عثمان كان له يوم مات النبي ( ص ) تسع سنوات ، وقتل أبوه يوم بدر كافرا ، ربي في حجر عمر ( وقيل عثمان ) ولما فتح الشام قدمه ، فأقام مع معاوية . كان فيمن انتدبه عثمان لكتابة القرآن . ثم استعمله على الكوفة بعد عزل الوليد . ( انظر ابن سعد 5 / 30 ) .